ابن الجوزي

41

زاد المسير في علم التفسير

به ، وإنما قاله استدلالا عليهم ، والمعنى : أن ما وافقتموني عليه موجب لصحة قولي فيما خالفتموني فيه . قوله تعالى : ( والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي ) يعني : ما يجري على مثلي من الزلل ، والمفسرون يقولون : إنما عنى الكلمات الثلاث التي ذكرناها في الأنبياء ، ( يوم الدين ) يعني : يوم الحشر والحساب ، وهذا احتجاج على قومه أنه لا تصلح الإلهية إلا لمن فعل هذه الأفعال . رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين ( 83 ) واجعل لي لسان صدق في الآخرين ( 84 ) واجعلني من ورثة جنة النعيم ( 85 ) واغفر لأبي إنه كان من الضالين ( 86 ) ولا تخزني يوم يبعثون ( 87 ) يوم لا ينفع مال ولا بنون ( 88 ) إلا من أتى الله بقلب سليم ( 89 ) قوله تعالى : ( هب لي حكما ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : النبوة ، قاله أبو صالح ، عن ابن عباس . والثاني : اللب ، قاله عكرمة . والثالث : الفهم والعلم ، قاله مقاتل ، وقد بينا قوله : ( وألحقني بالصالحين ) في سورة يوسف ، وبينا معنى ( لسان صدق ) في مريم والمراد بالآخرين : الذين يأتون بعده إلى يوم القيامة . قوله تعالى : ( واغفر لأبي ) قال الحسن : بلغني أن أمه كانت مسلمة على دينه ، فلذلك لم يذكرها . فإن قيل : فقد قال : ( اغفر لي ولوالدي ) . قيل : أكثر الذكر إنما جرى لأبيه ، فيجوز أن يسأل الغفران لأمه وهي مؤمنة ، فأما أبوه فلا شك في كفره . وقد بينا سبب استغفاره لأبيه في براءة ، وذكرنا معنى الخزي في آل عمران . قوله تعالى : ( يوم يبعثون ) يعني : الخلائق .